محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

39

شرح الكافية الشافية

فرق على أن اليقين غير شرط ، بل الظنّ كاف . وردّ الثّانى بأنه لا يلزم من عدم استدلالهم بالحديث عدم صحة الاستدلال به ، والصواب جواز الاحتجاج بالحديث للنحوىّ في ضبط ألفاظه " . . . إلى آخر كلام البغدادي . وفي هامش " الخزانة " ردّ للعلامة عبد العزيز الميمنى الراجكوىّ على الأمر الأول من أدلة ابن الصائغ وأبى حيان . قال الميمنىّ " 1 " : النقل بالمعنى شئ ليس بمقصور على الأحاديث فحسب ، بل إن تعدّد الروايات في بيت واحد من هذا القبيل ، والقول بأن منشأه تعدد القبائل ليس مما يتمشى في كل موضوع ؛ على أن إثبات ذلك في كل بيت دونه خرط القتاد ، زد إلى ذلك ما طرأ على الشعر من التصحيف والوضع والاختلاق ، من مثل ابن دأب ، وابن الأحمر ، والكلبي ، وأضرابهم ، ورواة الشعر أيضا فيهم من الأعاجم والشعوبية أمم ، على أن المسلمين في القرون الأولى كانوا أحرص على إتقان الحديث من حفظ الشعر ، والتثبّت من روايته ، وقد قيّض اللّه لأحاديث رسول اللّه من الجهابذة النّقّاد من نفى عنه ما كان فيه من شبهة الوضع والانتحال ، وهذا حرم الشّعر مثله " . وقد توسّط الشاطبى فجوز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتنى بنقل ألفاظها ، كما ذكر ذلك البغدادي ، وذكر أن السيوطي تبعه على ذلك في كتابه : " الاقتراح في علم أصول النحو " . ثم قال البغدادىّ " 2 " : وقد ردّ هذا المذهب الذي ذهبوا إليه البدر الدمامينى في : " شرح التسهيل " ، ولله درّه ، فإنه قد أجاد الرّدّ ، قال : . . . . " ثم ذكر ردّ الدمامينىّ وهو ردّ جيد حقّا كما قال البغدادي ، فليطالع هناك فلا يسعه هذا البحث . ج ) كلام العرب : وهو الاعتداد بما قاله العرب الفصحاء ، وكان العلماء يرون أن لغات العرب كلّها جديرة بالاعتبار ؛ فلا يصح رد إحداها بالأخرى ، ولكن ترجّح إحدى اللغتين على الأخرى إذا كان أقوى القياسين أقبل لها أو أشد أنسا بها " 3 " . وهذا ما ذهب إليه ابن مالك فقد كان يرى أن لغة بنى تميم في ترك إعمال " ما "

--> ( 1 ) خزانة الأدب 1 / 9 . ( 2 ) خزانة الأدب 1 / 14 ، 15 . ( 3 ) الخصائص 2 / 10 باب اختلاف اللغات وكلها حجّة .